قام احد ضحايا شركات التطوير العقاري بتقديم بلاغ ضد قيام إحدى الشركات العاملة في مجال المقاولات بمدينة بدر وتدعى شركة (الصف…) باتخاذ فيلا سكنية مقرًا إداريًا لمباشرة نشاطها التجاري، مع استمرار تغذية ذلك العقار بالتيار الكهربائي من خلال عداد مخصص للاستهلاك السكني، رغم استخدامه الفعلي في نشاط تجاري وإداري يختلف عن الغرض الذي خُصص له العداد. وفي مثل هذه الحالات، يثور التساؤل حول مدى مشروعية هذا الاستخدام، وما إذا كان يشكل مجرد مخالفة لشروط التعاقد مع شركة توزيع الكهرباء، أم أنه يرتقي إلى جريمة يعاقب عليها قانون الكهرباء، ولا سيما إذا كشفت المعاينة الفنية عن وجود استيلاء على التيار الكهربائي أو التحايل على نظام المحاسبة أو الانتفاع بالكهرباء بغير حق.
وتعد جريمة سرقة التيار الكهربائي من الجرائم التي تمس المال العام والاقتصاد القومي وما يترتب عليها من خسائر مادية جسيمة وفضلا عن تأثيرها السلبي على كفاءة واستقرار مرافق الكهرباء . وقد أولى المشرع المصري هذه الجريمة اهتماما خاصا. فنص على تجريمها وقرر لها عقوبات رادعة بموجب قانون الكهرباء . وعلى ذلك، فإن هذه الوقائع تستوجب إخطار شركة توزيع الكهرباء المختصة أو النيابة العامة لإجراء المعاينة الفنية والتحقق من طبيعة النشاط القائم بالعقار، وبيان نوع العداد وفئة التعاقد المبرمة، ومدى مطابقة استخدام الكهرباء للغرض المرخص به، فضلاً عن فحص ما إذا كانت الشركة قد حصلت على منفعة غير مشروعة من خلال استخدام تعريفة الاستهلاك السكني في مزاولة نشاط تجاري يحقق أرباحًا، بما قد يترتب عليه الإضرار بحقوق الدولة والإخلال بقواعد محاسبة استهلاك الطاقة الكهربائية.
فإذا أسفر الفحص الفني عن ثبوت وجود استيلاء على التيار الكهربائي أو استخدامه بالمخالفة لأحكام قانون الكهرباء، تعين اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة المسؤولين عن الشركة إلى جهات التحقيق المختصة، مع تطبيق العقوبات المقررة بالمادة (71) من قانون الكهرباء، فضلًا عن إلزامهم برد المستحقات المالية المقررة قانونًا، بما في ذلك رد مثلي قيمة التيار الكهربائي المستولى عليه متى توافرت شروط تطبيق النص.
ومن خلال هذه الواقعة المتواجدة والمخالفة مازالت مستمرة على أرض الواقع وتوعية للشعب والمسئولين بالدولة وحفاظا على مقدرات الدولة نوضح فى هذا المقال ما هى جريمة سرقة التيار الكهربائى وأركانها والعقوبة المترتبة عليها
مفهوم جريمة سرقة التيار الكهربائي
يقصد بها الاستيلاء على الكهرباء أو الانتفاع بها دون وجه حق سواء عن طريق التوصيل المباشر بالشبكة أو العبث بالعداد أو استخدام وسائل تؤدي إلى عدم تسجيل الاستهلاك الحقيقي وذلك للتهرب من سداد قيمة الاستهلاك وقد استقر الفقه والقضاء على ان الطاقة الكهربائية تعد مالا منقولا له قيمة مالية ومن ثم فإن الاعتداء عليها يقتضي الحماية الجنائية التي قررها القانون
أركان جريمة سرقة التيار الكهربائي
الركن المادي
يتحقق الركن المادي بكل فعل يؤدي إلى استيلاء على الكهرباء بغير حق مثل
التوصيل المباشر على الشبكة العامه
كسر اختام العداد
التلاعب بمكونات العداد
تعطيل أجهزة القياس
اعاده توصيل التيار بعد فصله بدون تصريح
استخدام عداد منزلي لتغذية نشاط تجاري أو صناعي بما يخالف الغرض المخصص له
الركن المعنوي
تتطلب الجريمة توافر القصد الجنائي و يتمثل فى علم الجاني بعدم مشروعية فعله واتجاه ارادته الى الحصول على الكهرباء دون سداد القيمة. الحقيقة
الآثار المترتبة على سرقة التيار الكهربائي
تؤدي هذه الجريمة إلى آثار سلبية متعددة من أهمها
اهدار المال العام
زيادة الفاقد في شبكة الكهرباء
ارتفاع تكلفة إنتاج وتوزيع الكهرباء
التأثير في جودة الخدمة وانقطاع التيار
تعرض المواطنين لمخاطر الحرائق و الصعق الكهربائي بسبب التوصيلات العشوائية
العقوبات التي نص عليها القانون المصري
المادة ٧١ من القانون رقم ٨٧ لسنة ٢٠١٥ والمعدلة بالقانون رقم ١٩٢ لسنة ٢٠٢٠باصدار قانون الكهرباء والتى تنص على أنه (يعاقب بالحبس مده لا تقل عن سته اشهر و غرامه ماليه لا تفل عن ١٠ الف جنيه ولا تزيد عن ١٠٠ الف جنيه او باحدى هاتين العقوبتين لكل من استولى بغير حق على التيار الكهربائى
-وفي حاله العود تكون العقوبه الحبس مده لاتقل عن سنه و غرامه ماليه لا تقل عن ٢٠ الف جنيه ولا تزيد عن ٢٠٠ الف جنيه او باحدى هاتين العقوبتين
وفى جميع الاحوال تقضي المحكمه بالزام المحكوم عليه برد مثلي قيمه استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه )
والمستفاد من نص المادة آنفة البيان أن مرتكب جريمة سرقة التيار الكهربائى أو من استولى عليها فى حالة أرتكابه للجريمة فى أول مرة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ٦ أشهر وغرامة مالية لا تقل عن عشرة ألاف جنيه ولا تزيد عن مائة ألف جنيه بالاضافة أن المحكمة تلزم المحكوم عليه بأن يسدد مثلى قيمة استهلاك التيار الكهربائى المستولى عليه.
أما فى حالة عود المتهم لارتكابه الجريمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لاتقل عن عشرون ألف جنيه ولا تزيد عن مائتى الف جنيه بالاضافة أن المحكمة تلزم المحكوم عليه بأن يسدد مثلى قيمة استهلاك التيار الكهربائى المستولى عليه .
ومن هذا النص يتضح ان عقوبة سرقة التيار الكهربائى هى عقوبة رادعة لكل من سولت له نفسه فى ارتكاب هذا الفعل لأنها سوف يلقى من العقاب ما لا يحمد عقباه.
وفى الختام فإن جريمة سرقة التيار الكهربائي لا تُعد مجرد اعتداء على مرفق عام، وإنما تمثل مساسًا مباشرًا بالمال العام وبمقومات الأمن الاقتصادي والاجتماعي للدولة، لما يترتب عليها من خسائر مالية جسيمة وإضرار بكفاءة واستدامة خدمات الطاقة الكهربائية. ومن هذا المنطلق، أولى المشرع المصري هذه الجريمة عناية خاصة، فأحاطها بمنظومة تشريعية متكاملة تضمنت نصوصًا جنائية رادعة تكفل حماية الطاقة الكهربائية باعتبارها مالًا عامًا جديرًا بالحماية القانونية.
وإذ تمثل العقوبات المقررة وسيلة لتحقيق الردع العام والخاص، فإن مكافحة هذه الظاهرة لا تتحقق بالتجريم والعقاب وحدهما، وإنما تتطلب أيضًا التطبيق الحازم لأحكام القانون، وتعزيز الرقابة على شبكات توزيع الكهرباء، ونشر الوعي القانوني والمجتمعي بخطورة الاستيلاء غير المشروع على التيار الكهربائي وآثاره السلبية على الاقتصاد الوطني والمصلحة العامة. وبذلك تتكامل الجهود التشريعية والتنفيذية والمجتمعية لضمان حماية هذا المرفق الحيوي وترسيخ سيادة القانون والحفاظ على حقوق الدولة والمواطنين.
الحكم بالحبس لمدة ستة أشهر في قضية مستشفى الشاطبى يثير مباشرةً أثر المساءلة الجنائية وحدود…
دعوى التعويض المطروحة بمطالبة تصل إلى مليار دولار تثير أولاً مسألة قانونية جوهرية تتعلق بإمكان…
مطالبة مليار دولار تفتح نزاعاً قضائياً دولياً معقداً المسألة القانونية المطروحة تتمثل في دعوى تعويض…
القانون الجديد للعمل في القطاع الخاص يترتب عليه إعادة ضبط العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب…
دلالة قانونية لتهنئة رسمية في مناسبة وطنية كبرى تهنئة رئيس نادي مستشارى قضايا الدولة لرئيس…
ترتبط دلالة 30 يونيو في هذا السياق بمسألة قانونية وسياسية واحدة: مدى تأثير التحولات الداخلية…