بقلم الاستاذ/ السيد فهمي
المحامي بالنقض
الأصل فى عقود الإيجار وفقًا للقانون المدنى أن المتعاقدين يتمتعان بحرية كاملة فى تحديد مدة العقد دون قيود، وقد جرى العرف على إبرام عقود إيجار تمتد حتى تسعة وخمسين عامًا، طالما أن المؤجر مالك كامل الملكية وصاحب سلطة التصرف. غير أن هذه الحرية ليست مطلقة، وإنما مقيدة بنصوص آمرة وضعها المشرع، إذ نصت المادة 559 من القانون المدنى على أنه لا يجوز لمن لا يملك إلا حق الإدارة أن يعقد إيجارًا تزيد مدته على ثلاث سنوات إلا بترخيص من السلطة المختصة، فإذا عقد الإيجار لمدة أطول من ذلك انقضت المدة إلى ثلاث سنوات، كل هذا ما لم يوجد نص يقضى بغيره. ومن ثم فإن الإيجارات الصادرة من غير المالك الكامل والتى لا تتجاوز سلطته حدود الإدارة تنقص مدتها بقوة القانون إلى ثلاث سنوات، وذلك كما فى حالة الإيجار الصادر من الوكيل أو النائب عن المالك دون تفويض خاص يبيح تجاوز هذه المدة، أو الإيجار الصادر من أحد الملاك على الشيوع الذى لا يملك إلزام باقى الشركاء إلا لمدة ثلاث سنوات فقط، أو الإيجار الصادر من الحارس القضائى الذى يقتصر دوره على الإدارة، أو الإيجار الصادر من الوصى، حيث نصت المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن أحكام الولاية على المال على أنه لا يجوز للوصى إلا بإذن المحكمة أن يؤجر عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات فى الأراضى الزراعية ولمدة أكثر من سنة فى المبانى، كما لا يجوز أن يمتد الإيجار إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد لأكثر من سنة. ويؤكد ذلك ما نصت عليه المادة 828 من القانون المدنى والفقرة الثانية من المادة 701 من القانون ذاته، والتى اعتبرت الإيجار الذى لا تزيد مدته على ثلاث سنوات من أعمال الإدارة، شأنه شأن أعمال الحفظ والصيانة واستيفاء الحقوق ووفاء الديون.
وبالنسبة للمواعيد القانونية لعقود الإيجار، فإن المشرع المدنى قد ترك الحرية للمتعاقدين فى تحديد مدة عقد الإيجار الجديد، وهو ما دفع البعض إلى تحديدها لتصل إلى أقصى مدى وهو تسعة وخمسون عامًا. إلا أن هذه الحرية تصطدم بما نصت عليه المادة 11 من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946، والتى توجب تسجيل الإيجارات والسندات التى ترد على منفعة العقار إذا زادت مدتها على تسع سنوات، وكذلك تسجيل المخالصات والحوالات إذا زادت على أجرة ثلاث سنوات مقدما. ويترتب على عدم تسجيل هذه العقود أو السندات أنها لا تكون نافذة فى حق الغير إلا فى حدود تسع سنوات بالنسبة للإيجارات، وفى حدود أجرة ثلاث سنوات بالنسبة للمخالصات والحوالات. ومن ثم إذا قام مالك وحدة عقارية بتأجيرها للغير لمدة تسعة وخمسين عامًا مثلًا، وقام المستأجر بسداد مقدم إيجار لعشر سنوات، ثم باع المالك العين المؤجرة وسجل المشترى عقد شرائه، فإن الإيجار لا يكون نافذًا فى حق هذا المشترى إلا لمدة تسع سنوات فقط، كما لا تكون مخالصة الأجرة نافذة إلا فى حدود ثلاث سنوات، ويبقى ما زاد على ذلك غير منتج لأثر فى مواجهة المالك الجديد. وينطبق الأمر ذاته إذا كان على المؤجر دين للغير وتم الحجز على العين المؤجرة، إذ لا يحتج بالإيجار أو بالمخالصة إلا فى الحدود المقررة قانونًا.
ويثور التساؤل هنا عما إذا كان هذا الانتقاص مطلقًا أم يخضع لشروط وضوابط، وما هى الآثار المترتبة على عدم تسجيل عقد الإيجار، وما المخاطر القانونية المترتبة، وسبل معالجتها. والإجابة أن العقد يظل صحيحًا ونافذًا بين المؤجر والمستأجر بكامل مدته المتفق عليها، ولكنه لا يكون نافذًا فى حق الغير إلا فى الحدود التى نص عليها القانون. ولكى يتحقق الانتقاص القانونى يجب توافر عدة شروط، منها أن يكون عقد الإيجار أو مخالصة سداد الأجرة غير مسجل، وأن تزيد مدة عقد الإيجار عن تسع سنوات أو تزيد المخالصة على أجرة ثلاث سنوات مقدما، وأن يكون المشترى قد سجل عقد شرائه، وأن يثبت حسن نيته بعدم العلم اليقينى بمدة العقد الطويلة أو بقيمة المقدم الزائد، فإذا ثبت علمه بأى طريق كالإشارة إلى العقد فى عقد البيع أو حوالته إليه، فلا مجال لإعمال النص، كما أنه لا يُعتد بانتقاص المدة إذا ثبت سوء نية المالك الجديد. كذلك يجب التفرقة بين العلم بوجود المستأجر والعلم بمدة العقد، فقد يشترى شخص عقارًا مؤجرًا وهو يظن أن مدة الإيجار أقل من تسع سنوات ثم يفاجأ بأنها تسعة وخمسون عامًا، وقد يتواطأ المالك السابق مع المستأجر لإخفاء ذلك.
وقد أكدت محكمة النقض هذا التوجه القضائى، حيث قضت فى الطعن رقم 912 لسنة 87 قضائية جلسة 6/2/2019 بأن عقد الإيجار غير المسجل لا يكون نافذًا فى مواجهة المشترى الجديد بعقد مسجل إلا إذا ثبت علمه يقينًا بكامل مدة العقد وسوء نيته، وإلا اعتبر من الغير فى هذا الخصوص. كما قضت فى الطعن رقم 11496 لسنة 85 قضائية جلسة 13/5/2018 بأن نفاذ مدة عقد الإيجار الزائدة عن تسع سنوات فى حق الغير مشروط بتسجيله، وأن المشترى بعقد مسجل يعد من الغير متى كان حسن النية، فلا يكفى أن يكون العقد ثابت التاريخ. وأكدت فى الطعن رقم 307 لسنة 76 قضائية جلسة 8/6/2018 ذات المبدأ، بينما قضت فى الطعن رقم 441 لسنة 42 قضائية جلسة 9/2/1977 بأن الإدارة المختصة لا تعد من الغير فى مجال تطبيق المادة 11 من قانون الشهر العقارى فيما يخص تسجيل المخالصات التى تتجاوز ثلاث سنوات.
وعليه فإن عقود الإيجار المبرمة لمدة طويلة مثل تسعة وخمسين عامًا تظل صحيحة ونافذة بين طرفيها بكامل مدتها، غير أنها تنتقص فى مواجهة الغير حسن النية إذا لم تسجل، فيقتصر أثرها على تسع سنوات فقط، كما لا يحتج بمقدم الإيجار إلا فيما لا يجاوز أجرة ثلاث سنوات. والسبيل الأمثل لحماية حقوق المستأجر هو المبادرة إلى تسجيل عقد الإيجار، أو على الأقل اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بإثبات علم الغير بمدة العقد أو المقدم المدفوع. ومن ثم، فإن إنقاص مدة عقد الإيجار من تسعة وخمسين عامًا إلى ثلاث سنوات يكون وجوبيًا بقوة القانون إذا صدر العقد من غير مالك كامل السلطة واقتصر حقه على الإدارة، كما قد ينقص إلى تسع سنوات فقط فى مواجهة الغير إذا لم يسجل العقد رغم الاتفاق على مدة أطول، مما يجعل التسجيل ضمانة جوهرية لتفادى المنازعات ولضمان استقرار العلاقة الإيجارية.
بقلم الاستاذ/ محمود على الطحاوى المحامي بتاريخ ٢٠٢٥/٨/٤ صدر قرار السيد رئيس الجمهورية بالتصديق على…
بقلم الأستاذ / حسام عبد المجيد السيد المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة حماية…
بقلم الأستاذ/ السيد فهمى المحامى بالنقض خلفية موضوعات الملكية الفكرية وما تتعرض له من…
بقلم الأستاذ / حسام عبد المجيد المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة بداية نود أن…
بقلم الاستاذة/عائشة محمد المحامية aishahassan@aiolegalservices.com اولا: ما هو الاعتراف فى القانون الجنائى: الاعتراف هو…
بقلم الأستاذ السيد فهمي المحامي بالنقض elsayedfahmy@aiolegalservices.com هل الحوالات البنكية تعتبر دليلاً على المديونية؟…