مصر تبحث عن قانون لحماية الأطفال من خطر الإنترنت – اندبندنت عربية

حماية الأطفال رقمياً بين التجريم والوقاية في القانون المصري

طرح تنظيم حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت مسألة قانونية تمس مباشرة حدود المسؤولية الجنائية والمدنية، وآليات الوقاية، ومدى كفاية الإطار التشريعي القائم لمواجهة صور الأذى الرقمي التي قد يتعرض لها القاصرون. وفي ظل اتساع استخدام الإنترنت، تصبح الحاجة ملحّة إلى معالجة قانونية لا تقتصر على العقاب بعد وقوع الضرر، بل تمتد إلى الحماية المسبقة والرقابة الفعالة.

من زاوية القانون الجنائي المصري، تبرز أهمية تحديد الأفعال التي تستوجب التجريم عند استغلال الأطفال عبر الوسائط الرقمية، سواء عبر التهديد أو الابتزاز أو التحريض أو انتهاك الخصوصية أو إساءة استخدام البيانات والصور. أي قانون مخصص لهذه الحماية يجب أن ينسجم مع القواعد الجنائية العامة، وأن يحدد بدقة السلوك المحظور، حتى لا تبقى المواجهة القضائية رهينة التكييف اللاحق أو التوسع في التفسير. كما أن وضوح النصوص يسهّل على جهات الضبط والتحقيق إثبات الركن المادي والمعنوي، ويمنع التضارب في التطبيق.

أما من الناحية المدنية، فإن الضرر الرقمي الواقع على الطفل قد يفتح باب المسؤولية التقصيرية متى ثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية، سواء ضد الفاعل المباشر أو من تسبب في تمكينه من الوسيط أو البيانات في حدود ما يسمح به القانون. وتكتسب الحماية هنا أهمية خاصة لأن آثار الانتهاك الرقمي قد تكون مستمرة ومتجددة، بما يفرض معالجة قانونية تتجاوز التعويض التقليدي إلى وقف الاعتداء، وإزالة المحتوى الضار، وتقييد تداول البيانات، متى كان ذلك متاحاً في إطار الإجراءات القضائية. كما أن حماية القاصر تقتضي اعتبار المصلحة الفضلى له معياراً موجهاً عند تقدير التدابير المناسبة.

ويظل الجانب الإجرائي حاسماً، لأن فعالية أي تشريع مرتبط بسرعة التحرك في جمع الأدلة الرقمية، وحفظها، وتتبع مصدرها، ومخاطبة الجهات المختصة داخل مصر وخارجها عند الاقتضاء. فالقضايا المرتبطة بالإنترنت تتأثر بطبيعتها العابرة للحدود، وبإمكان ارتكاب الفعل من خارج الإقليم مع وقوع الضرر داخله، ما يفرض قواعد أوضح للاختصاص والتعاون وتبادل المعلومات. ومن دون هذا البناء الإجرائي، قد يبقى النص العقابي موجوداً دون قدرة عملية على الإنفاذ.

الخلاصة أن حماية الأطفال رقمياً في مصر لا تتعلق فقط بإنشاء تجريم جديد، بل بصياغة منظومة قانونية متكاملة تمنع الضرر، وتسهل الإثبات، وتضمن إنفاذ الحقوق، وإلا تحولت الحماية إلى نصوص محدودة الأثر ومخاطر قانونية متواصلة.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد استشارة قانونية.
المصدر: اندبندنت عربية,

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*