رئيس الكنيسة الإنجيلية لـ«اليوم السابع»: كنائس مصر وقعت على قانون الأحوال الشخصية والمناقشة قريبا بالبرلمان.. يؤكد: عيد القيامة «رسالة رجاء» تنتصر على الموت المادى والمعنوى.. ويرد على الجدل حول شعب الله المختار – اليوم السابع

قانون الأحوال الشخصية الكنسي يقترب من المسار التشريعي

يمثل توقيع الكنائس المصرية على مشروع قانون الأحوال الشخصية خطوة ذات أثر قانوني مباشر، لأنه ينقل الملف من مرحلة التوافق الداخلي إلى مرحلة الفحص التشريعي داخل البرلمان، بما يفتح الباب أمام مناقشة النصوص من زاوية الصياغة، والاختصاص، وآليات التطبيق. وفي القانون المصري، فإن أي مشروع يمس الأحوال الشخصية يكتسب حساسية خاصة لارتباطه بالحقوق الأسرية، والولاية، والانفصال، والتوثيق، وإثبات المراكز القانونية، وهي مسائل لا تحتمل الغموض أو ازدواجية التفسير.

الأهمية القانونية لهذه الخطوة لا تقتصر على كونها موقفًا كنسيًا، بل تتصل بإمكانية تحويل التوافق الديني إلى قاعدة تنظيمية قابلة للنفاذ. فكلما اتجه المشروع إلى البرلمان، أصبح خاضعًا لمبادئ المشروعية، ومراجعة الاتساق مع الدستور والقوانين ذات الصلة، وبخاصة القواعد المنظمة للاختصاص التشريعي، والإجراءات البرلمانية، والمواءمة مع منظومة الأحوال الشخصية القائمة. ويترتب على ذلك أن أي نصوص نهائية ستحتاج إلى وضوح في شروط التطبيق، وتحديد الجهة المختصة، وضمان عدم التعارض مع حجية المستندات الرسمية وأحكام القضاء.

من الناحية العملية، ينعكس هذا المسار على استقرار التعاملات الأسرية والقضائية، لأن الأحوال الشخصية ترتبط بمراكز قانونية تؤثر في الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والإرث وما يتصل بها من منازعات. كما أن إعلان اكتمال التوقيع من الكنائس يفيد بوجود حد أدنى من التوافق المؤسسي، لكنه لا يغني عن الرقابة التشريعية اللاحقة، ولا عن احتمال إدخال تعديلات أثناء المناقشات البرلمانية. ومن ثم، فإن القيمة القانونية الحقيقية ستتحدد عند صياغة النص النهائي ومدى قابليته للتطبيق العملي دون تعارض أو فراغ تشريعي.

أما الحديث عن عيد القيامة بوصفه «رسالة رجاء» والرد على الجدل المتعلق بـ«شعب الله المختار» فيحمل بعدًا دينيًا لا يُنشئ بذاته أثرًا قانونيًا مباشرًا، لكنه يظل مرتبطًا بحماية حرية العقيدة وممارسة الشعائر في الإطار الذي يكفله القانون المصري، مع ضرورة بقاء الخطاب العام منضبطًا بما يمنع التحريض أو المساس بالنظام العام. وفي هذا السياق، تبقى الدلالة القانونية الأهم هي أن أي نقاش ديني يجب أن يظل منفصلًا عن التكييف التشريعي، حتى لا يُحمَّل الملف الأسري بما ليس من طبيعته.

الخلاصة أن اقتراب مشروع الأحوال الشخصية الكنسي من البرلمان يضعه أمام اختبار قانوني حاسم يتعلق بالصياغة، والاختصاص، وقابلية التنفيذ، وأي قصور في هذه المراحل قد يخلق نزاعات تطبيقية تمتد لسنوات.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد استشارة قانونية.
المصدر: اليوم السابع

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*