طفل يدير شبكة رعب.. كيف كشفت مصر أخطر أسرار الدارك ويب؟ – عكاظ

المساءلة الجنائية عن تشغيل شبكات الدارك ويب وحماية القُصَّر

تثور هنا مسألة قانونية تتعلق بالمسؤولية الجنائية عن إدارة نشاط إلكتروني خفي يرتبط بالدارك ويب، مع كون الفاعل طفلًا، وما يترتب على ذلك من تداخل بين قواعد قانون العقوبات المصري وقواعد مساءلة الأحداث. المعلومات المتاحة محدودة، لكنها تكفي لإبراز أن الخطر القانوني لا يقتصر على طبيعة المحتوى أو الوسيلة التقنية، بل يمتد إلى سن الفاعل، وطبيعة الأفعال، وإمكان نسبتها إليه قانونًا، وما إذا كانت هناك أطراف أخرى شاركت أو استفادت من هذا النشاط.

في القانون المصري، لا تُقاس الجسامة فقط بكون السلوك إلكترونيًا، بل بمدى انطوائه على أفعال مُجرّمة أصلًا، مثل إنشاء أو إدارة شبكة تُستخدم في تداول مواد محظورة أو تسهيل جرائم عبر الإنترنت أو إخفاء الهوية الجنائية. وإذا ثبت أن النشاط تم عبر بيئة الدارك ويب، فإن ذلك لا يمنح حصانة قانونية، بل قد يُعَد ظرفًا عمليًا يزيد من تعقيد الإثبات ويستلزم تتبعًا فنيًا للأدلة الرقمية وسلاسل الحيازة والمحاضر الفنية. كما أن الأدلة المستخرجة من الأجهزة والحسابات والاتصالات تخضع لقواعد المشروعية، وإلا تعرضت لإهدارٍ في الإثبات أمام جهات التحقيق والمحكمة.

أما من زاوية سن الطفل، فإن القانون المصري يميز بين الحدث المسؤول جنائيًا وفق نظام خاص وبين البالغ، بما يعني أن المسار الإجرائي يختلف جذريًا عن المسار التقليدي. فالتعامل مع طفل منسوب إليه دور قيادي أو إداري في نشاط إلكتروني يستدعي تطبيق قواعد قانون الطفل، من حيث التدابير والإصلاح بدل العقوبات المقيدة للحرية في صورتها المعتادة، مع مراعاة مصلحة الحدث وعدم إفشاء بياناته. غير أن صغر السن لا ينفي قيام المسؤولية بالكامل إذا توافرت عناصر الإدراك والتمييز ضمن الحدود التي يقررها القانون، كما لا يمنع مساءلة من حرّضه أو سهّل له الأدوات أو تولى استغلاله في إدارة الشبكة.

عمليًا، تكمن الأهمية القانونية في أن قضايا الدارك ويب تفرض على جهات التحقيق الجمع بين التحليل الفني والضبط القانوني الدقيق، لأن أي خلل في توثيق الأدلة أو تحديد الاختصاص أو توصيف الواقعة قد يضعف الدعوى الجنائية. كما أن البعد المدني والتجاري قد يبرز إذا استُخدمت وسائل دفع أو منصات أو خدمات رقمية في دعم هذا النشاط، بما يفتح باب المسؤولية عن التسهيل أو الإهمال بحسب الأحوال. النتيجة أن إدارة شبكة رعب رقمية، حتى مع صغر سن الفاعل، تُنشئ مخاطر جنائية وإجرائية جسيمة وتستدعي مساءلة دقيقة لجميع المتدخلين.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد استشارة قانونية.
المصدر: عكاظ,

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*