لا للطرد.. الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يجهز قانون إنقاذ لمستأجري الإيجار القديم – almasryalyoum.com

لا للطرد.. الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يجهز قانون إنقاذ لمستأجري الإيجار القديم - almasryalyoum.com

**مبادرة تشريعية لإنقاذ مستأجري الإيجار القديم: خطة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لحماية حقوق السكن**

تُعد قضية الإيجار القديم واحدة من أعقد الملفات القانونية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام في مصر لعقود طويلة، مثيرةً جدلاً واسعاً بين أصحاب العقارات والمستأجرين. وفي سياق الجهود المتواصلة لإيجاد حلول لهذه المعضلة، برز مؤخراً إعلان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن مبادرة تشريعية تهدف إلى إعداد قانون “إنقاذ” للمستأجرين، يسعى لحمايتهم من الطرد ويقدم تصوراً جديداً لتنظيم العلاقة الإيجارية.

لقد أكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، من خلال تصريحات قياداته، على عزمه تقديم مشروع قانون يتبنى مقاربة شاملة لأزمة الإيجار القديم، والتي لطالما أثقلت كاهل آلاف الأسر والملاك على حد سواء. ويهدف هذا المشروع، حسبما أعلن الحزب، إلى تحقيق التوازن بين مصالح الملاك والمستأجرين، مع التركيز بشكل خاص على توفير حماية اجتماعية للمستأجرين الحاليين، خصوصاً في الوحدات السكنية، وذلك في ظل المخاوف المتزايدة من قرارات الإخلاء التي تضعهم أمام تحديات مصيرية تتعلق بحقهم في السكن الآمن.

من الناحية القانونية، تشكل العلاقة الإيجارية في إطار “الإيجار القديم” نظاماً خاصاً يحكمه تاريخ طويل من التشريعات، أبرزها القانون رقم 49 لسنة 1977 والقانون رقم 6 لسنة 1997، والذي تناول الوحدات غير السكنية بالأساس. هذه القوانين، التي صدرت في ظروف اقتصادية واجتماعية مختلفة، أسست لنموذج إيجاري يقوم على امتداد العلاقة لأجيال وبقيمة إيجارية زهيدة لا تتناسب مع القيمة السوقية الحالية للعقارات، مما أدى إلى تجميد ملايين الوحدات السكنية والتجارية. وقد تصدت المحكمة الدستورية العليا للعديد من الدعاوى القضائية المتعلقة بهذه القوانين، وأصدرت أحكاماً قضائية تاريخية حاولت من خلالها الموازنة بين الحق الدستوري للمالك في ملكيته والحق الدستوري للمستأجر في المسكن الآمن، خاصة في الوحدات غير السكنية التي شهدت تحولات تشريعية تدريجية نحو إنهاء العلاقة الإيجارية. إن أي قانون جديد سيتعين عليه أن يواجه التحدي ذاته، بضرورة احترام مبادئ الدستور المصري، لا سيما ما يتعلق بحقوق الملكية الخاصة من جهة، ومقتضيات العدالة الاجتماعية وحق السكن من جهة أخرى، مع تجنب المساس بالمراكز القانونية المستقرة إلا وفق ضوابط دستورية محددة. قد تتضمن المقترحات الجديدة آليات مثل تحديد فترات انتقالية كافية، أو زيادات إيجارية تدريجية ومقبولة، أو حتى صيغ للتعويض العادل للمستأجرين عند انتهاء العلاقة الإيجارية، سعياً لتفادي وقوع حوادث طرد مفاجئة.

إن التداعيات المحتملة لمثل هذا القانون، إذا ما أُقر، ستكون واسعة النطاق على الأفراد والشركات. فبالنسبة للمستأجرين، قد يوفر القانون الجديد شبكة أمان ضد الطرد التعسفي، مما يعزز من استقرارهم السكني والاجتماعي، وإن كان ذلك قد يترافق مع زيادة تدريجية في القيمة الإيجارية. أما بالنسبة لأصحاب العقارات، فسيفتح القانون الباب أمامهم لاستعادة جزء من حقوقهم في ممتلكاتهم، عبر إعادة تقييم العائد المالي منها، وإن لم يكن ذلك بالضرورة يعني الحصول على القيمة السوقية الكاملة فوراً. على مستوى سوق العقارات ككل، قد يساهم هذا التحرك التشريعي في تحريك عدد كبير من الوحدات المجمدة، مما يؤثر على ديناميكية العرض والطلب، وقد يساهم في ضخ استثمارات جديدة لتطوير العقارات القديمة. كما أن معالجة هذا الملف المعقد قد تخفف من حدة النزاعات القضائية حول عقود الإيجار القديمة، وتقلل من المسؤولية القانونية المترتبة على أطراف العلاقة، مما ينعكس إيجاباً على المناخ الاجتماعي العام.

وفي الختام، تُعد مبادرة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي خطوة هامة نحو معالجة قضية الإيجار القديم، التي طالما شكلت تحدياً كبيراً للدولة والمجتمع. يبقى التحدي الأكبر في صياغة قانون متوازن وعادل يراعي مصالح جميع الأطراف، ويضمن حقوق الملكية وفي الوقت ذاته يحمي حق السكن ويحد من حالات الطرد، ليحقق الاستقرار الاجتماعي المنشود. إن التوصل إلى حكم قضائي أو تشريع يرضي الطرفين سيتطلب جهوداً تشريعية مدروسة وواسعة النطاق لضمان استدامة الحلول المطروحة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*