مصر: جهات حقوقية تؤكد توقيف عشرات الأشخاص بسبب “الانضمام لمجموعة معارضة” على ديسكورد – France 24

توقيف عشرات الأشخاص بسبب الانضمام إلى مجموعة معارضة على ديسكورد يثير مسألة قانونية مباشرة تتعلق بحدود التجريم في القانون المصري، وبمدى مشروعية مساءلة الأفراد عن العضوية الرقمية في تجمعات افتراضية. وتزداد حساسية هذه المسألة عندما يكون الأساس الوحيد الظاهر هو الانضمام إلى مجموعة، بما يفرض فحصاً دقيقاً لركن المادية وركن القصد الجنائي قبل ترتيب أي مسؤولية.

في نطاق القانون الجنائي المصري، لا يكفي مجرد الوجود داخل منصة رقمية لقيام المسؤولية الجنائية ما لم تقترن الواقعة بفعل محدد يندرج تحت نص عقابي واجب التطبيق. فالتجريم في الأصل استثناء، ويستلزم نصاً صريحاً وسلوكاً مادياً واضحاً وعلاقة سببية بين الفعل والنتيجة. لذلك فإن توصيف “الانضمام لمجموعة معارضة” يظل، من زاوية قانونية بحتة، توصيفاً أولياً يحتاج إلى تحديد مضمون المجموعة، وطبيعة النشاط المنسوب إليها، ودور كل شخص على حدة، وهل اقتصر الأمر على العضوية أم تعداه إلى مشاركة أو تحريض أو تنسيق. من دون هذه العناصر، تصبح مساءلة الأفراد عرضة لمخاطر التوسع في التفسير الجنائي، وهو ما يتعارض مع مبدأ الشرعية ومبدأ شخصية العقوبة.

كما يطرح الملف بعداً إجرائياً مهماً يتعلق بمدى كفاية التحريات والأدلة الرقمية في إثبات الاتهام. فالمحتوى المنسوب إلى بيئة إلكترونية يتطلب حفظ سلامة الدليل الرقمي، وتحديد الحسابات وأصحابها، وإثبات نسبة النشاط إلى شخص بعينه دون افتراضات عامة أو ربط آلي بين العضوية والنية الإجرامية. وفي القانون المصري، تظل قرينة البراءة أصلًا حاكماً، ولا يجوز الانتقال منها إلى الإدانة إلا عبر أدلة محددة ومترابطة. كما أن أي إجراء في هذا السياق يظل خاضعاً لضمانات الإجراءات الجنائية، بما في ذلك مشروعية القبض والتوقيف، ووجوب تمكين المحتجز من حقوقه القانونية، وفحص مدى قيام حالة التلبس أو إذن السلطة المختصة بحسب الأحوال.

أما من زاوية القانون المدني والرقمي، فإن استخدام منصة تواصل اجتماعي كمساحة للتجمع أو التعبير لا يعفي من المسؤولية إذا ثبت تجاوز الحدود القانونية، لكنه في المقابل لا يبرر بذاته الإجراء الجنائي الجماعي. والمخاطر العملية هنا تتمثل في اتساع دائرة الاشتباه لتشمل أشخاصاً تختلف أدوارهم اختلافاً كاملاً، وهو ما قد يفضي إلى منازعات قضائية لاحقة بشأن المشروعية، وبطلان الإجراءات، وقيمة الأدلة الإلكترونية، وحدود التكييف القانوني للواقعة.

النتيجة القانونية أن أي معالجة لهذا النوع من القضايا في مصر يجب أن تقوم على التمييز الصارم بين التعبير الرقمي والاشتراك الجنائي، لأن الخلط بينهما يرفع مخاطر البطلان ويضاعف كلفة المسؤولية على مستوى التحقيق والمحاكمة.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد استشارة قانونية.
المصدر: France 24

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*