“حذف وحجب”.. قانون جديد في مصر لضبط مواقع التواصل – العربية

تُطرح في مصر مسألة قانونية دقيقة تتعلق بتمكين الجهات المختصة من حذف وحجب محتوى أو حسابات على مواقع التواصل، بما يثير صلة مباشرة بين ضبط الفضاء الرقمي ومتطلبات المشروعية الإجرائية والضمانات القانونية المقررة في القانون المصري.

من الناحية الجنائية، فإن أي تنظيم يمنح سلطة الحذف أو الحجب يرتبط بطبيعته بحماية النظام العام ومنع الأفعال التي قد تُكيَّف بوصفها جرائم معلوماتية أو اعتداءً على الأمن الرقمي أو تعريضاً للغير لمخاطر قانونية عبر النشر الإلكتروني. غير أن الأثر القانوني الأهم يتمثل في ضرورة تحديد نطاق هذا التدخل، وأساسه، والجهة المختصة بإصداره، حتى لا يتحول الحجب إلى إجراء عقابي أو احترازي خارج حدود النص. وفي القانون المصري، يظل الأصل أن المساس بحرية التعبير أو تداول المعلومات لا يكون إلا وفق سند تشريعي واضح، مع مراعاة التناسب بين الخطورة محل المعالجة والإجراء المتخذ.

أما من زاوية الإجراءات، فإن الحذف أو الحجب لا يكتسبان مشروعيتهما الكاملة إلا إذا صدرا ضمن ضوابط واضحة قابلة للمراجعة والطعن، وبما يضمن عدم امتداد الأثر إلى ما هو أبعد من المحتوى محل المخالفة. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في البيئة الرقمية، لأن الحجب قد يصيب حساباً أو منصة أو محتوى، وقد ينعكس عملياً على حقوق النشر، والتواصل، وإثبات الملكية الرقمية، وإدارة النشاط التجاري عبر المنصات. لذلك فإن أي قانون جديد في هذا المجال يجب أن يوازن بين فاعلية التدخل وسلامة الإجراءات، لأن الغموض في الاختصاص أو في معايير الإزالة قد يفتح باباً واسعاً للنزاع القضائي.

كما أن الارتباط بالقانون المدني والتجاري يظل حاضراً، إذ قد يؤدي حذف المحتوى أو حجب الحسابات إلى تعطيل التزامات تعاقدية أو إضرار بمراكز قانونية قائمة، خاصة إذا كان النشاط على مواقع التواصل جزءاً من ممارسة تجارية أو تسويقية. وفي هذه الحالة، لا يقتصر الأثر على المجال الجنائي، بل يمتد إلى المسؤولية المدنية عن الضرر، وإلى الاعتبارات المرتبطة بحسن النية في التعاملات الإلكترونية، وحماية السمعة التجارية، واستمرار المرفق الاقتصادي الرقمي دون تعسف أو إفراط في التدخل.

الخلاصة أن أي تنظيم لحذف وحجب مواقع التواصل في مصر سيحمل أثراً مباشراً على حرية النشر، وسلامة الإجراءات، واستقرار المعاملات الرقمية، مع ارتفاع واضح في مخاطر المنازعات إذا لم تُضبط سلطة التدخل بقيود قانونية دقيقة وواضحة.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد استشارة قانونية.
المصدر: العربية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*