قبل تصويت النواب: المبادرة المصرية تحذر من قانون يمنح “مستقبل مصر” استثناءات بلا حدود – المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

تثير المسودة المعروضة للتصويت إشكالاً قانونياً يتعلق بمنح كيان واحد، هو «مستقبل مصر»، استثناءات مفتوحة من القيود والضوابط التنظيمية، بما يفرغ قواعد المشروعية من مضمونها ويخلق امتيازاً تشريعياً غير محدد النطاق. جوهر الاعتراض هنا لا يتصل بالنشاط الاقتصادي في ذاته، بل بمدى توافق الاستثناءات الواسعة مع مبدأ المساواة أمام القانون وضبط السلطة التقديرية للمشرّع.

في القانون المصري، الاستثناء التشريعي يظل جائزاً من حيث الأصل متى انبنى على سبب موضوعي واضح وكان محدد الحدود والغاية، أما إذا صيغ بصياغة عامة تمنح الإعفاء من قواعد قانونية متعددة دون معيار منضبط، فإنه يثير شبهة التعسف التشريعي ويضعف قابلية الرقابة على تطبيقه. كما أن اتساع الاستثناءات قد يؤدي عملياً إلى التحلل من أحكام واجبة التطبيق في مجالات تمس الملكية والتعاقد والترخيص والرقابة الإدارية، وهي مجالات تتداخل فيها قواعد القانون المدني والتجاري والإجراءات الإدارية والجزائية.

الضرر القانوني لا يقتصر على منازعات مشروعية التنفيذ، بل يمتد إلى خلق بيئة تنظيمية غير مستقرة، لأن أي نص يمنح إعفاءات «بلا حدود» يفتح الباب لتعارضه مع قواعد آمرة في القوانين المنظمة للمعاملات والرقابة العامة. وفي حال أُقر النص بهذه الصياغة، قد تتسع مساحة المنازعات أمام القضاء الإداري والطعن بعدم الدستورية، لا سيما إذا ترتب على الاستثناء تمييز غير مبرر أو إهدار لحقوق الغير أو تعطيل لآليات المساءلة والشفافية.

من الناحية العملية، يمنح هذا النوع من الصياغات أفضلية قانونية غير قابلة للضبط، ويجعل أي نشاط خاضع له عرضة لانتقادات تتعلق بسلامة الأساس التشريعي واستقرار المركز القانوني. الخطر الأبرز يتمثل في تحويل الاستثناء من أداة تنظيمية محدودة إلى أداة إعفاء دائمة، بما يهدد الأمن القانوني ويزيد احتمالات النزاع حول صحة القرارات والتصرفات الصادرة في ظله.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد استشارة قانونية.
المصدر: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*