مقالات ومشاركات

مسئولية الناقل البحرى

مسئولية الناقل البحرى

بادئ ذى بدء عقد النقل البحرى عرفته المادة ( ١٩٦ ) من القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون التجارة البحرية على أنه ” عقد يلتزم بمقتضاه الناقل بنقل البضائع أو أشخاص بالبحر مقابل أجرة .

فإن الأساس القانوني لمسؤولية الناقل هو التزام الناقل بتحقيق النتيجة المتمثلة فى نقل البضائع وتسليمها كاملة وسليمة إلى المرسل إليه ولا يعفى الناقل هو أو تابعيه من المسئولية عن هلاك البضائع وبالتالى فإن المضرور ليس عليه عبء إثبات الخطأ وإنما يكفى عليه اثبات أن الناقل لم ينفذ التزامه بتوصيل البضاعة كاملة أو سليمة فى الميعاد المحدد

حيث نصت المادة ( ٢١٥ ) من القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون التجارة البحرية على أنه ” (١) يلتزم الناقل بشحن البضائع في السفينة وتفريغها ما لم يتفق على غير ذلك ، كما يلتزم برص البضائع بالسفينة ونقلها وتسليمها عند وصولها .

(٢) ويلتزم الناقل بالمحافظة على البضائع التي تشحن على السفينة “

كما نصت المادة ( ٢٢٧ ) من القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون التجارة البحرية على أنه

” (١) يضمن الناقل هلاك البضائع وتلفها إذا حدث الهلاك أو التلف فى المدة بين تسليم الناقل البضائع فى ميناء الشحن وبين قيامه فى ميناء التفريغ بتسليمها إلى صاحب الحق فى تسلمها ، أو إيداعها طبقا للمادة السابقة

  (٢) الملاحة الساحلية بين موانئ الجمهورية إلا إذا اتفق على غير ذلك

  (٣) النقل بمقتضى عقد إيجار إلا إذا صدر سند شحن تنفيذا لهذا النقل وتسرى أحكام هذه المسئولية ابتداء من الوقت الذى ينظم فيه السند العلاقة بين حامله والناقل . “

ويتضح مما سبق أن حالات مسئولية الناقل تتمثل فى

١- هلاك البضاعة               ٢- تلف البضاعة                         ٣- التأخير في التسليم

أولا ً هلاك البضاعة

ويقصد بهلاك البضاعة هو زوالها ويقصد بها أيضا هو تخلف تسليم البضائع إلى صاحب النقل فى تسلمها فى مكان الوصول وقد يكون الهلاك كلى بتخلف تسليم البضائع بمكان الوصول وذلك إما لزوال الكيان المادى أو سرقتها أو لتسليمها لغير صاحبها أو من له الحق في تسلمها سواء فى مكان الوصول أو مكان آخر  ، وقد يكون الهلاك جزئى إذا لحق بأجزاء فقط من البضاعة مع مراعاة ما يجري عليه العرف من التسامح عن عجز الطريق ( كما لو كانت البضاعة من السوائل ويتبخر جزء منها بسبب عوامل الجو أما تجاوز العجز هذا القدر المتسامح فيه فإن المسئولية تخفف عن كاهل الناقل بمقدار النسبة المسموح بها ويعوض صاحب البضاعة عن الباقى فقط )

ويوجد هلاك حكمي وهو ما نصت عليه المادة المادة ( ٢٢٨ ) من القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون التجارة البحرية والتى تنص على أنه ” تعد البضائع فى حكم الهالكة إذا لم تسلم خلال الستين يوماً التالية لانقضاء ميعاد التسليم المنصوص عليه فى الفقرة 2 من المادة ٢٤٠ من هذا القانون “

وبالتالى فإن البضاعة تعد فى حكم الهالكة إذا لم يقوم الناقل بتسليمها فى خلال الستين يوما من تاريخ انقضاء ميعاد التسليم وعلى النقل فى هذه الحالة عليه أن يثبت أن البضاعة لم تهلك وإنما تأخر فى تسليمها فقط

ثانيا تلف البضاعة 

يقصد بتلف البضاعة وصولها كاملة ولكن تالفة أو غير صالحة للاستخدام سواء كلها أو جزء منها ومثال ذلك ( تحطم اجهزة او مرايا أو عطب الخضروات والفاكهة )

وتلف الشئ أو العطب فى مادته أو سوء حالته يؤثر على قيمته ويصبح غير صالح للاستخدام الذى أعد له أو أن استخدامه لم يكن بالشكل الكامل فيما لو لم يصب بالتلف والتلف لم يتم النص على تعريفه في القانون ولكن تم الإشارة إليه بكونه قد يكون تلف ظاهر أو غير ظاهر كما هو وارد بنص المادة ( ٢٣٩ ) من قانون التجارة البحرية رقم ٨ لسنة ١٩٩٠

ومن هنا يتضح لنا أن الهلاك والتلف الكلى يؤديان إلى نتيجة واحدة هى عدم صلاحية البضاعة للاستخدام وفقا لما أعدت له

وقد قضت محكمة النقض ” إن مسئولية أمين النقل هى مسئولية عقدية تتحقق بإثبات عدم تسليم البضاعة إلى المرسل إليه بالحالة التي تسلمها عليها دون حاجة إلى إثبات وقوع إهمال فى جانب أمين النقل “

ويتم إثبات التلف عن طريق المقارنة بين ما دون بسند الشحن وصف البضاعة وحالتها وإذا لم يذكر فى السند أية إشارة لحالة البضاعة وقت شحنها فيفترض أن البضاعة كانت سليمة وبحالة جيدة وإذا وصلت تالفة يسأل الناقل عن التلف وعلى المستلم إثبات بإيصال استلام البضاعة أو على سند الشحن ذاته بيان ما أصاب البضاعة من نقص او تلف بشكل محدد ويبلغ بذلك الناقل أو من يمثله .

وقد جاء بقضاء محكمة النقض ” عقد النقل البحري . انقضاؤه بتسليم البضاعة المشحونة للمرسل إليه تسليما فعليا . اكتشاف العجز عند إفراج الجمارك عن البضائع عدم تقديم الناقل ما ينفي مسؤوليته بتحقق السبب الأجنبي أو القوة القاهرة . أثره . وجوب مساءلته عن التعويض
عقد النقل البحري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا ينقضي وتنتهي معه مسئولية الناقل البحري عن البضاعة المشحونة إلا بتسليمها للمرسل إليه تسليماً فعلياً، ذلك أن إلتزام الناقل إلتزام بتحقيق غاية هي تسليم الرسالة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه ويظل الناقل البحري مسئولاً عن البضاعة المشحونة وسلامتها حتى يتم تسليمها لأصحاب الحق فيها ولا ترتفع مسئوليته إلا إذا أثبت أن العجز أو التلف كان بسبب أجنبي لا يد له فيه أو بقوة قاهرة طبقاً لنص المادة ١٦٥ من التقنين المدني، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد استندت في نفى مسئوليتها عن العجز – وعلى ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه – على إنه اكتشف عند الإفراج عن الرسالة بتاريخ ٢٦ /١٢ /١٩٦٤ وبعد تمام تفريغها في المدة من ١٩ /٩ /١٩٩٤ حتى ١٦ /١٠ /١٩٦٤ وعدم الإشارة إلى هذا العجز في قائمة البضائع المشحونة على السفينة “المانيفستو”، مما يدل على عدم حصوله أثناء الرحلة البحرية وقد عجز الخبير المنتدب في الدعوى عن بيان سببه، وكانت الطاعنة لم تقدم لمحكمة الموضوع دليلاً على استلام المرسل إليها للبضاعة قبل تاريخ تحرير شهادة الإفراج التي ثبت بها العجز وأنها لم تنف مسئوليتها عن هذا العجز بسبب من الأسباب القانونية لدفع المسئولية، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة عن العجز المشار إليه وقضى بإلزامها بالتعويض يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً ولم يخالف الثابت في الأوراق “

( الطعن رقم ٣٢١ لسنة ٤٤ ق – جلسة ٢٧ / ٦ / ١٩٧٧ – مكتب فني ٢٨ – جزء ١ – صـ ١٥١٤ )

ثالثاً التأخير فى تسليم البضاعة 

والتأخير في تسليم البضاعة هو وصول البضاعة كاملة وسليمة ولكن متأخرة عن ميعاد التسليم المتفق عليه  مما يترتب على التأخير إلزام الناقل بتعويض المستلم عن التأخير وقد حدد القانون المصري رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ مسؤولية الناقل عن التأخير فى مادته رقم (٢٤٠) حيث نصت على أنه ” (١) يسأل الناقل عن التأخير في تسليم البضائع إلا إذا أثبت أن التأخير يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له فيه

(٢) ويعتبر الناقل قد تأخر فى التسليم إذا لم يسلم البضائع فى الميعاد المتفق عليه أو فى الميعاد الذى يسلمها فيه الناقل العادى فى الظروف المماثلة إذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق

(٣) ولا يجوز أن يزيد مبلغ التعويض الذى يحكم به على الناقل فى حالة التأخير فى تسليم البضائع أو جزء منها على الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه فى الفقرة ١٥ من المادة ٢٣٣ من هذا القانون

(٤) ولا تستحق أي تعويضات عن الضرر الناتج عن التأخير في تسليم البضائع

كما أنه قد ينتج عن التأخير تلف إذا وقع ضرر بالبضاعة فيسأل الناقل عن هذا الضرر بوصفه تلفا وهذا الأمر قد يضر الشاحن ويكون بذلك فوت على الشاحن الكسب وألحق به خسارة في التأخير بذاته يعتبر ضررا بالنسبة للشاحن حتى وان وصلت البضاعة سليمة لانه قد تعرض للكساد مما يؤدى إلى الهبوط فى أسعارها

يسأل الناقل البحري للبضائع عن الضرر الذى يترتب عن التأخير فى تسليم البضائع بغض النظر عما إذا كان هناك تلف أو هلاك يلحق بالبضائع و يسأل الناقل عن التأخير بشرط أن يثبت الشاحن أن قد أصابه ضرر ترتب عن التأخير

حيث قضت محكمة النقض فى حكمها ” إخلال الناقل بالتزامه بتسليم البضاعة للمرسل إليه بميناء الوصول . يوجب تعويض المرسل إليه عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب . مسئولية الناقل البحرى تتمثل فى أن يقوم بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه فى ميناء الوصول طبقا للبيان الوارد بشأنها فى سند الشحن، وإلا التزم بتعويض المرسل إليه عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب طبقا لما يتوقعه الشخص المعتاد”

( الطعن رقم ٢٠٦ لسنة ٣٦ ق – جلسة ٨ / ١٢ / ١٩٧٠ – مكتب فني ٢١- جزء ٣ – ص ـ ١٢٠٨ )

حالات إعفاء الناقل من المسئولية

١- إذا أثبت أن هلاك البضاعة أو تلفها يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له فيه

٢- إذا تعمد الشاحن ذكر بيانات غير صحيحة فى سند الشحن

٣- لا يسأل الناقل عن هلاك الحيوانات الحية أو ما يلحق بها من ضرر إذا نفذ التعليمات الخاصة بنقل الحيوانات

وهذا ما أكدته نص المادة ( ٢٢٩ ) من ذات القانون والتى تنص على أنه ” يعفى الناقل من المسئولية المنصوص عليها فى (الفقرة ١) من المادة ٢٢٧ من هذا القانون إذا أثبت أن هلاك البضاعة أو تلفها يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له أو لنائبه أو لأحد من تابعيه فيه .

كما نصت أيضا المادة ( ٢٣٠ ) إذا تعمد الشاحن ذكر بيانات غير صحيحة فى سند الشحن عن طبيعة البضائع أو قيمتها فلا يسأل الناقل عن هلاك البضائع أو تلفها إذا أثبت عدم صحة هذه البيانات .

وتنص المادة ( ٢٣١ ) من قانون التجارة البحرى على أنه ” لا يسأل الناقل في حالة نقل الحيوانات الحية عن هلاكها أو ما يلحقها من ضرر إذا كان الهلاك أو الضرر ناشئاً عن المخاطر الخاصة بهذا النوع من النقل ، وإذا نفذ الناقل تعليمات الشاحن بشأن نقل هذه الحيوانات افترض أن هلاكها أو ما أصابها من ضرر نشأ عن المخاطر الخاصة بهذا النوع من النقل حتى يثبت الشاحن وقوع خطأ من الناقل أو من نائبه أو من أحد تابعيه

وفي الاخير يثير سؤالا هاما وهو هل يجوز الاتفاق على إعفاء الناقل من المسئولية أو التقليل منها 

فى الحقيقة لا يجوز الاتفاق على إعقاء الناقل من المسئولية كما أنه لا يجوز الاتفاق على على الحد أو التقليل من مسئولياته المنصوص عليها فى القانون كما أنه لا يجوز تعديل عبء الإثبات أو النزول عن الحق فى التأمين فإذا وجد اتفاق فى عقد يشمل على الاتفاقات السابقة او تم اثباتها فى سند الشحن في هذه الاتفاقيات تعد مخالفة للقانون و تصبح باطلة ولا يجوز الاتفاق على ما يخالف القانون

وهذا ما أكدته المادة ( ٢٣٦ ) من ذات القانون تنص على أنه ” يقع باطلا كل اتفاق يتم قبل وقوع الحادث الذي نشأ عنه الضرر ويكون موضوعه أحد الأمور الآتية :-

(١) إعفاء الناقل من المسئولية عن هلاك البضائع أو تلفها

(٢) تعديل عبء الإثبات الذي يضعه القانون على عاتق الناقل

(٣) تحديد مسئولية الناقل بأقل مما هو منصوص عليه فى ( الفقرة ١ ) من المادة ٢٣٣ من هذا القانون

(٤) النزول للناقل عن الحقوق الناشئة عن التأمين على البضائع أو أى اتفاق آخر مماثل

ومما سبق يتضح لنا أن مسئولية الناقل البحري للبضائع هى مسئولية مدنية تقوم على توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية وتقوم أيضا على اساس الخطأ المفترض كما أن مسئولية الناقل البحرى هى مسئولية عقدية في مواجهة الشاحن والمرسل إليه أما أمام الغير فتكون مسئوليته تقصيرية كما أن مسئوليته عن سلامة البضاعة تقع على عاتقه منذ التحميل تحت الروافع وتنتهى بالتفريغ فى ميناء التفريغ

بقلم الأستاذ / حسام عبد المجيد السيد 

المحام بالاستئناف العالى ومجلس الدولة 

ت/٠١٠٧٠٥٩٤٤٤٧ – ٠١٢٢٤٣١٢٩٤٠

Hossam Abdulmajid

Recent Posts

محامية صبري نخنوخ: الاتهامات تتعلق بالضرب والتعدي واستعراض القوة منذ 4 سنوات – Masrawy

التكييف الجنائي لاتهامات الضرب والتعدي واستعراض القوة تثور في هذه الواقعة مسألة التكييف القانوني للاتهامات…

4 ساعات ago

إسلاميو أوروبا يتجاهلون القوانين المدنية ويعوضونها بأحكام شرعية – وكالة وطن للأنباء

استبدال القواعد المدنية في أوروبا بأحكام شرعية يثير مسألة قانونية مباشرة تتعلق بحدود النظام العام،…

10 ساعات ago

السيسي يصدق على تعديلات قانون التأمينات والمعاشات.. ماذا تغير؟ – Masrawy

تصدق الرئاسة على تعديلات قانون التأمينات والمعاشات، بما يمنح هذه التعديلات قوة نفاذ تشريعي ويجعل…

20 ساعة ago

أديب عن قضية نخنوخ: تفتيش منزله وبيان النيابة كشفا أبعادًا أكبر مما كنا نتصور – Masrawy

تفتيش المنـازل والقرائن يوسّعان نطاق المساءلة الجنائية تتعلق المسألة القانونية هنا بأثر تفتيش منزل متهم…

يوم واحد ago

تامر أمين تعليقًا على قضية نخنوع: النيابة هي المؤتمنة على الحق العام – Masrawy

تحديد الجهة المؤتمنة على الحق العام يظل من المسائل الجوهرية في القانون الجنائي المصري، لأن…

يوم واحد ago

مصر.. النيابة العامة تكشف تفاصيل التحقيقات في قضية صبري نخنوخ – CNN Arabic

التحقيقات في قضية صبري نخنوخ تضع أمام الرأي العام والقانون مسألة جوهرية تتعلق بكيفية إدارة…

يومين ago