مأساة بسنت.. هل تدفع نحو قانون جديد للأحوال الشخصية في مصر؟ – الجزيرة نت

حادثة بسنت تعيد اختبار كفاية منظومة الأحوال الشخصية المصرية

تثير مأساة بسنت سؤالاً قانونياً مباشراً: هل تكفي النصوص الحالية في مصر لحماية الفئات الأضعف داخل الأسرة، أم أن الوقائع العملية تكشف حاجة ملحّة إلى إعادة ضبط قانون الأحوال الشخصية؟ الإطار القانوني القائم يتوزع بين قواعد الأحوال الشخصية من جهة، وأحكام القانون الجنائي من جهة أخرى، وهو توزيع قد يكون كافياً نظرياً، لكنه لا يمنع دائماً تشابك المسؤوليات أو بطء الأثر الوقائي.

في القانون المصري، لا يتعلق الأمر فقط بتحديد الحقوق الأسرية، بل بقدرة المنظومة على الردع المبكر ومنع تكرار الأذى. فإذا كانت الواقعة ترتبط بمساس بالسلامة الجسدية أو النفسية أو بضغط أسري يفضي إلى ضرر جسيم، فإن المسار الجنائي يظل أداة مساءلة أساسية، سواء من حيث توصيف الفعل أو من حيث تقدير العقوبة. لكن المسار الجنائي يأتي غالباً بعد وقوع الضرر، بينما تتطلب الوقاية الأسرية أدوات أسرع وأكثر تخصصاً داخل قانون الأحوال الشخصية، بما يضمن تدخلًا قانونياً يحاصر الخطر قبل تحوله إلى مأساة مكتملة.

تُظهر هذه الحالة، في حدود المعلومات المتاحة، أن المشكلة ليست في وجود قواعد قانونية مجردة فقط، بل في مدى قدرتها على حماية الأسرة بصورة عملية. أي إصلاح تشريعي محتمل ينبغي أن يوازن بين الاعتبارات الاجتماعية والضمانات القانونية، وأن يحدد بوضوح آليات الحماية والإنذار والتدخل، مع ربطها بإجراءات فعالة أمام المحاكم المختصة. كما أن تحسين التنسيق بين الأحوال الشخصية والإجراءات الجنائية قد يكون ضرورياً لتجنب الفراغ بين الحماية المدنية والعقاب الجنائي، وهو فراغ غالباً ما يدفع ثمنه الأفراد الأكثر هشاشة.

الخلاصة أن مأساة بسنت قد تتحول إلى اختبار تشريعي حقيقي، لأن أي قصور في الحماية الأسرية لا يبقى مسألة اجتماعية فقط، بل يصبح مخاطرة قانونية تمس فعالية النظام القضائي وقدرته على منع الضرر قبل وقوعه.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد استشارة قانونية.
المصدر: الجزيرة نت

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*