مقدمة
نجد ان في الاونة الاخيرة اصبح تطوير وسائل الاتصال الالكترونية وانتشارها على نطاق واسع. مما يستوجب ضرورة تنظيم التقاضي عبر المحكمة الإلكترونية لمواكبة هذا التطور والمواكبة السرعة في هذا العصر و الانجاز والدقة. وايضا للتماشي مع فكرة الحكومة الإلكتروني .وعلى المحامين التعامل مع هذا التطور والتعلم كيف يتم استخدام هذه المنصات الحكومية والتجهيز المكتب الخاص به للتعامل مع هذا التطوير .ولا شك أن أهم ميزات المحكمة الإلكترونية هو ارتقاء وتطوير آليات التقاضي من أجل منع الازدحام بالمحاكم. كما أن ميكنة المحاكم مهم جدا لتحقيق العدالة الناجزة ، حيث توفير هذه المنظومة القدرة على تسجيل وقيد الدعوى وحضور الجلسات والاطلاع على المستندات وتقديم المستندات وكل هذا دون التوجه إلى المحكمة .
مفهوم المحكمة الإلكترونية
المحكمة الإلكترونية هي نظام قضائي تقني متطور يستخدمه لإدارة القضايا وإجراءات التقاضي وإصدار الأحكام إلكترونيا عبر الإنترنت ، بهدف تحقيق العدالة الناجزة ، وتقليل الاعتماد على الأوراق ، وتسريع الفصل في الدعاوي.
العناصر الواجب توافرها تفعيل المحكمة الإلكترونية
- بيئة رقمية متكاملة للقاضي : حيث تمثل البيئة الرقمية المتكاملة للقاضي نقلة نوعية تعتمد على ميكنة الإجراءات القضائية ، لتحقيق العدالة الناجزة.
- تعتمد على الاجهزة الالكترونية “لاب توب ، كمبيوتر” وشبكات الإنترنت: تعتمد الأنظمة الحديثة والمتطورة بشكل أساسي على الاجهزة الالكترونية ” لاب توب ، كمبيوتر ” وشبكات الإنترنت لربط الأجهزة لتبادل البيانات والمعلومات بسرعة وتسهيل علي القاضي عقد الجلسات وإدارة الدعاوى القضائية باستخدام الوسائط الرقمية وبرامج الاتصال المرئي ، مما يتيح الأطراف التواصل وإصدار الأحكام دون الحاجة للحضور للمحكمة.
- تجمع القضاة والمحامين والأطراف عبر منصات افتراضية: ويقصد بتجمع القضاة والمحامين والأطراف عبر منصات افتراضية ” التقاضي الرقمي ، أو عن بعد ” عقد الجلسات وإدارة الدعاوى القضائية باستخدام الوسائط الرقمية وبرامج الاتصال المرئي ، مما يتيح الأطراف التواصل وإصدار الأحكام دون الحاجة للحضور للمحكمة.
- تلغي الحاجة للحضور إلى المحاكم في أغلب الإجراءات: التحول الرقمي والخدمات الحكومية الذكية يهدفان إلى تقديم المعاملات عبر الإنترنت، مما يلغي الحضور إلى المحاكم في أغلب الإجراءات الإدارية والقانونية والمصرفية، ويوفر الوقت والجهد للمستفيدين من خلال منصات رقمية متكاملة.
المكونات الأساسية التي يجب توفيرها تفعيل المحكمة الإلكترونية
- بوابة القيد الإلكترونية : لتقديم الدعوى ورفع المستندات .
- نظام إدارة القضايا : هو برنامج رقمي مركزي لتسجيل تفاصيل الدعوي ، جدولة الجلسات ، وتتبع المواعيد . يساعد هذا النظام المحامين والجهات القضائية على أرشفة المستندات وإرسال تنبيهات تلقائية لتنظيم سير العمل بكفاءة.
- وسائل التقاضي المرئي : هي نظم تكنولوجية آمنة تستخدم لعقد جلسات المحاكمات واستجواب الأطراف وسماع أقوال الشهود عن بعد عبر تقنيات البث الصوتي والمرئي المعتمدة ، مما يساعد في سرعة الإجراءات القضائية وتوفير الوقت والجهد على المتقاضين مع ضمان نزاهة وحرية الإدلاء بالأقوال .
- التوقيع الرقمي : هو توقيع آمن من التوقيع الإلكتروني يستخدم تقنيات التشفير لربط المستندات بهوية الموقع عبر شهادة رقمية معتمدة ، مما يمنحه الحجية القانونية الكاملة ويعادل التوقيع اليدوي في المعاملات الرسمية والمحاكم متى استوفى الشروط النظامية لموردي خدمات التصديق المرخصين.
الفوائد والأهداف من نظام المحكمة الالكترونية
- سرعة والإنجاز : يساهم التحويل الرقمي المؤسسي في المنظومة القضائية في تقليص أوقات التقاضي الطويلة عبر ميكنة الإجراءات ، وتوحيد استراتيجيات العدالة الرقمية، وتفعيل منصات الربط بين الجهات القضائية لضمان سرعة الفصل في القضايا ورفع معدلات الإنجاز.
- تقليل التكاليف : يساهم تقليل تكاليف التقاضي الرقمي في توفير الوقت والمال والجهد لكل من المتقاضين والدولة . يتم ذلك عبر التحول الرقمي للخدمات القضائية ، وتقليل عدد الجلسات وحجم الأعمال ، وتشجيع التسوية الودية للنزاعات.
- الشفافية: الشفافية في متابعة مسار القضية تعني إتاحة المعلومات القضائية وتسهيل اطلاع الأطراف والجمهور على خطوات سير الدعوى ومراحل التقاضي بوضوح ويسر دون تعقيد.
- التحول بلا أوراق : هو استراتيجية إدارية وبيئية تهدف إلى الاستغناء عن المستندات الورقية أو تقليلها بشكل كبير مكتب بلا أوراق والاعتماد على ” الأرشيف الإلكترونية “، يقلل من التكاليف وحفظ المستندات من الضياع مع سرعة الاسترجاع.
التحديات والصعوبات التي يواجهها نظام المحكمة الالكترونية
- ضعف البنية التحتية التقنية في بعض المناطق النائية .
- نقص المعرفة الرقمية لدى بعض المراجعين أو كبار السن :يعد نقص المعرفة الرقمية عند كبار السن والمراجعين عقبة رئيسية تؤدي إلى الإقصاء الرقمي وصعوبة إنجاز الخدمات الحكومية .
- متطلبات الحماية الأمنية العالية للبيانات والأدلة الرقمية :تتطلب الحماية الأمنية العالمية للبيانات والأدلة الرقمية تطبيق معايير صارمة تشمل النسخ المطابق للقرص (Bit-for-Bit Imaging)، والحفاظ على سلسلة الحضانة (Chain of Custody)، باستخدام التشفير القوي والتحقق عبر التواقيع التشفيرية (Cryptographic Hashing) لضمان عدم التلاعب بالبيانات وقبولها قانونياً.
وقامت الدولة المصرية لمواكبة هذا التطوير بالبدء بتنفيذ مشروع ” عدالة مصر الرقمية” وهو ارتقاء وتطوير آليات التقاضي من أجل منع الإزدحام بالمحاكم.. كما وأن ميكنة المحاكم مهم جدا لتحقيق العدالة الناجزة ، حيث توفير هذه المنظومة القدرة على تسجيل وقيد الدعاوى منذ بدايتها وتم ذلك إلى الآن في ست محاكم ابتدائية هي محكمة : ” القاهرة الجديدة وبورسعيد وشمال القاهرة وجنوب القاهرة وجنوب الجيزة وشمال الجيزة”، وتتمثل تلك الخدمات في إمكانية إقامة الدعوى المدنية وسداد الرسوم وتحديد الجلسات والأخطار بمواعيدها ، دون التوجه إلى المحكمة، وتعمل هذه الخدمة من خلال بوابة مصر الرقمية، وكذلك تم هذا التطوير في محاكم الجنح وتجديد الحبس الاحتياطي عن بعد “فيديو كونفرس” ،وخدمات الشهر العقاري والتوثيق عبر شبكات الانترنت عن طريق تطبيق”أرغب في عمل توكيل” . كذلك تمتد هذه الخدمة بالتقاضي عن بعد في المحاكم الاقتصادية حيث نظم القانون رقم 146 لسنة 2019 نظم إجراءات رفع الدعوى ومباشرتها عن بعد أمام المحاكم الإقتصادية وذلك من خلال عدة مراحل تبدأ بالقيد في السجل الإلكتروني ومل بيانات صحيفة الدعوى ووقائعها ، وطلبات المدعي فيها وأسانيده إلكترونيا بمعرفة وكيله المحامي عبر الموقع “الإلكتروني للمحاكم الاقتصادية” ويقوم بسداد الرسوم المستحقة على الدعوى بنظام السداد الإلكتروني وتنظر الدائرة المختصة النزاع المعروض عليها ، وتبدي المرافعة ، ويسمع الخصوم بخاصية الفيديو كونفرانس ويخطر الخصوم الكترونيا بالقرارات الصادرة من المحكمة في الدعوى. كما بدء تطبيق منظومة “فرض وإنفاذ القانون” من خلال ميكنة المحاكم في المحافظات وهي بورسعيد ، القاهرة والجيزة والاسكندرية والاسماعيلية والسويس ومرسى مطروح، وربطها إلكترونيا بعدد من الوزارات والجهات المعنية ذات الصلة ، لتحقيق العدالة الناجزة ومن أجل تطبيق المنظومة تم إعداد نظام إلكتروني يسمح بتداول الدعوي الجنائية بعد قيد المحضر بقسم الشرطة مرورا بالنيابة العامة تم محكمة الجنح ومحكمة جنح المستأنفة على نحو يمكن رصد الأحكام الجنائية الصادرة من المحاكم وييسر تنفيذها من قبل جهات الضبط ، وإنشاء قاعدة بيانات للأحكام القضائية وربطها بالنيابة العامة وقطاعات وزارة الداخلية ذات الصلة وتهدف المنظومة إلى زيادة القدرة على متابعة تنفيذ الأحكام الجنائية، وسرعة الفصل في الدعاوي وتجديد حبس المتهمين عن بعد وذلك بعد ربط كل من 6 محاكم في القاهرة بسجن طرة والقناطر الخيرية ، والقاهرة العمومي ، والنهضة و 15 مايو المركزي ، كما تم ربط محكمتي شرق وغرب الإسكندرية الإبتدائية بسجون برج العرب والغربانيت والحضرة ودمنهور نسساء ودمنهور رجال وسجن كرموز المركزي .
ولاننسى اداب الحضور بغرف التقاضي الإلكتروني بأن يلتزم مستخدمو غرف التقاضي الإلكتروني بذات التقاليد والآداب المتطلب توافرها في القضاء التقليدي .كما تم إطلاق خدمة العرائض الإلكترونية بمكتب النائب العام خدمة ” منظومة العرائض الإلكترونية الموحدة للنائب العام” عبر الموقع الرسمي “للنيابة العامة” إذا تتيح هذه الخدمة لذوي الشأن أو وكلائهم داخل الجمهورية وخارجها لتقديم عروضهم وشكاواهم وبلاغتها كما تكفل الخدمة تسهيل متابعة العرائض المقدمة وما آلت الية الكترونيا عن بعد برسائل نصية ترسلها النيابة العامة الي مقدمي العرائض عبر الهواتف المحمول والبريد الإلكتروني.
وفي الختام وما جاء في مقالنا نجد أ، المحكمة الإلكترونية ليست مجرد وسيلة تقنية عابرة بل هي نقلة حضارية كبرى نحو تحقيق العدالة الناجزة وسرعة إنجاز القضايا وتخفيف الأعباء عن المتقاضين مما يتطلب مواصلة دعم البنية التحتية الرقمية وتطوير التشريعات لضمان حقوق الأفراد.
بقلم الأستاذ
محمد فهمي
المحام
01070594447
aiolawyers2@gmail.com

Leave a Reply