عضو “تشريعية النواب” يطالب بتحصين الأثر الرجعي لقانون مستقبل مصر – Masrawy

تحصين الأثر الرجعي لقانون جديد يثير إشكالات دستورية وتشريعية

المسألة القانونية تدور حول مدى جواز إضفاء أثر رجعي على قانون جديد، ثم تحصين هذا الأثر من أي طعن أو منازعة لاحقة. في القانون المصري، الأصل أن القاعدة القانونية لا تسري بأثر رجعي إلا بنص صريح، وبما لا يمس المراكز القانونية المستقرة أو الحقوق المكتسبة، خاصة إذا تعلق الأمر بترتيب التزامات أو آثار مالية أو تنظيمية تمس الأفراد أو الجهات المخاطبة بالقانون.

هذا التوجه يكتسب أهمية مضاعفة إذا كان القانون محل النقاش يتصل بكيان أو جهة ذات طبيعة عامة أو اقتصادية، لأن الأثر الرجعي قد ينعكس مباشرة على العقود، والتصرفات، والالتزامات القائمة، والإجراءات السابقة على نفاذ النص. وفي هذه الحالة، يصبح معيار الأمن القانوني حاسمًا، إذ إن استقرار المعاملات في القانون المدني والتجاري يقوم على قابلية التوقع وعدم مفاجأة المخاطبين بأحكام تُغيّر نتائج ماضية بأثر لاحق. كما أن أي تحصين تشريعي للأثر الرجعي لا يُغني بالضرورة عن الرقابة الدستورية إذا ترتب عليه مساس بمبدأ المساواة أو بحماية الملكية أو بالحق في التقاضي.

من زاوية الصياغة التشريعية، فإن النص على الأثر الرجعي يحتاج إلى تحديد دقيق لنطاقه الزمني والموضوعي، حتى لا يمتد إلى وقائع غير مقصودة أو إلى مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل صدور القانون. كما أن محاولة “تحصين” هذا الأثر قد تثير جدلًا حول حدود سلطة المشرع في تدعيم النصوص من أي طعن، لأن قواعد النظام الدستوري المصري لا تسمح بتحويل النص التشريعي إلى حصانة مطلقة إذا تعارض مع المبادئ الأعلى. وفي المجال الإجرائي، قد يفضي ذلك إلى نزاعات أمام القضاء بشأن تفسير تاريخ بدء السريان، ومدى قابلية القرارات أو الإجراءات السابقة للإبقاء عليها أو إعادة تقييمها في ضوء القانون الجديد.

وعمليًا، فإن أي عدم وضوح في نطاق الأثر الرجعي سيؤدي إلى موجة من المنازعات حول النفاذ، والالتزامات السابقة، وصحة الإجراءات المرتبطة بالفترة الماضية، بما يرفع مستوى المخاطر القانونية ويجعل اليقين التشريعي محل اختبار مباشر.

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى لأغراض معلوماتية فقط ولا يُعد استشارة قانونية.
المصدر: Masrawy

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*